الأحد، ٢٩ أغسطس ٢٠١٠

الطقوسية والروحانية

ينقسم الناس عموما (ليس المتدينون فقط) إلى نوعين: نوع يهتم بالطقوس والشعائر (كل حسب دينه ومذهبه) ، ونوع آخر يهتم بالسلام مع النفس والآخرين والكون عبر التأمل والتفكر. ربما يقول شخص ما أنه يمكن الجمع بين الإثنين وهذا صحيح ، ولكن القضية في التقسيم هنا هي غلبة أحد الجانبين على الآخر. دعوني أستعير هنا المصطلحين المرادفين في اللغة الإنجليزية وهما: Ritualism and Spiritualism .

النوع الأول من الناس هو الطقوسي ؛ وهو يهتم دائما بالشعائر ويضعها في المرتبة الأولى ويشدد عليها في حواراته (أو كتاباته أو خطبه ومحاضراته). هو كذلك يريد من الناس أن يتبعوا الطقوس والشعائر بلا فهم أوإدراك لمغزاها الروحاني والنفسي. لذلك تجد هؤلاء الأشخاص يعتزون كثيرا بترددهم على دور العبادة وترديدهم المستمر لكلمات الكتب المقدسة بل وأخذها على ظاهرها (أو تفسيرها تفسيرا تقليديا أو آخذا في القدم). كما أنه يميل البعض من هؤلاء الناس إلى التشكيك في أي إنسان لا يتوافق مع طريقة تفكيرهم وممارستهم للدين.

النوع الثاني هو الروحاني ؛ وهو الذي يهتم بالتأمل والتفكر ومحاولة البحث عن موقعه في الحياة وبين الناس وفي الكون. هذا النوع من الناس لا ينخدع بظواهر الأشياء ولا في الأشخاص لمجرد أنهم يكثرون من ممارسة الشعائر الدينية. بالمناسبة فالروحاني من الممكن ألا ينتمي لدين أو مذهب معين وربما يكون متشككا في كل الروايات التي أتت بها الأديان وربما حتى لا يؤمن بوجود إلاه بالطريقة الشخصية أو التجسدية (بمعنى أن الإله شخص محدد يمكن تعريفه بل ووصفه بصفات شخصية كالغضب والرحمة إلخ) لكنه في ذات الوقت يؤمن بقوة أو رابط في هذا الكون يجمعنا وجميع الكائنات حية كانت أو غير حية.

كل دين من الأديان يوجد فيه هذان النوعان ، وإن كان الجانب الطقوسي هو صاحب النفوذ والسلطة ، لكنه في ذات الوقت (وللمفارقة) تنفر منه الأغلبية من أتباع دينه وتنخدع به في أحيان كثيرة لسهولة الخلط بين الإثنين في أذهان العامة.

لننزل قليلا إلى واقعنا المعاش حتى لانغرق في التعريفات (أو التفلسف). كيف تختار أصدقاءك؟ كيف تختار شريك أو شريكة حياتك؟ لو كنت في بلد ديمقراطي كيف تختار ممثليك في البرلمان والبلديات والرئاسة وخلافه؟ كيف تختار شريكك في عمل تجاري؟

هب أنك تاجر أو رجل أعمال وتريد اختيار شريك (أو شركاء) لتأسيس مشروع ما ، تجاري أو صناعي. هل تختار هذا الشخص وتثق فيه لأنه دائم التردد على المسجد أو لأنه يطيل لحيته أو يكثر من سماع أو قراءة القرآن ، في الوقت الذي لا تعلم شيئا آخر ذا قيمة عن شخصيته الحقيقية أو امانته أو عن كفاءته وأهليته للعمل المنوط به؟

ولو كنت تبحث عن شريكة للحياة هل تكون أولوياتك هي الحجاب أوالتدين الظاهر لها أو لعائلتها. هل مثلا حاولت أن تعلم شيئا عن شخصية الفتاة نفسها وطريقة تفكيرها ونظرتها للحياة وتعاملها مع الآخرين. قد تكون الفتاة محجبة أو منتقبة أو كثيرة الصلاة أو من المترددين على المسجد ولكنها مثلا مغرورة أو لم تتعلم شيئا عن معاملة واحترام الرجل (وأقصد هنا تقديره كإنسان من غير أي تحيز ذكوري) وقد تكون قاسية على شريكها وأولادها. نفس الكلام يقال أيضا عن اختيار الرجل الملتحي أو المتدين أو النشيط في تجمع ديني ما حين اختيار المرأة له كشريك حياة.

ثم من تختاره من أصدقائك؟ هل لا بد أن يكون متدينا أو مكثرا لزيارة المساجد. هل من الممكن أن يكون لك صديق حميم (تلجأ إليه وقت الشدة وتفضي إليه بأدق أسرارك وتأخذ برأيه في الاعتبار) منتم لدين أو مذهب مخالف أو متشكك أو حتى ملحد. من المؤكد أن الكثير منا قابل أناسا كثيرين ممن نعتبرهم محترمين أو أكفاء أو طيبين لكن هل نصل إلى درجة الثقة بهم كأصدقاء ولا نكتفي بكونهم معارف.

نفس الكلام يقال عن السياسيين الذين يرشحون أنفسهم للانتخابات (على فرض أن هناك ديمقراطية أو جزء منها على الأقل) وهذا يشمل أيضا اتحادات طلاب المدارس والجامعات والنقابات العمالية والمهنية. هل نختاره (أو نختارها) من غير محاولة معرفة البرنامج الانتخابي والكفاءة للمنصب وسابقة الوفاء بالوعود إن كان منتخبا في السابق. حتى لو وثقنا به كشخص (إذا تخطينا مرحلة المظاهر الخادعة التي تحدثنا عنها من قبل) ، فهل نختاره بغض النظر عن انتمائه لحزب فاسد فاشل (وهل لا يثير ذلك عندنا الشكوك في نفعية هذا الشخص على أساس اختياره هذا ، حتى وإن كان ناجحا في مجاله كطبيب أو أستاذ جامعة أو لواء سابق في الجيش خلال حرب أكتوبر مثلا)؟

حتى لا أَفهم (بضم الفاء) خطأ أعيد تقرير أنني لا أنكر أهمية العبادات والطقوس بل إنها في أحيان كثيرة توصل إلى الروحانية التي تكلمت عنها. كل ما أريد إيصاله إلى الأذهان أن ننظر إلى قلوب الناس أولا ، وأن نحسن التعامل مع أولئك الروحانيين وأن نثق بهم (إن كانوا أهلا للثقة) وإن اختلفنا معهم دينيا أو فكريا. وأن نكف عن تقييم الناس والثقة بهم بحجم وكم ما يمارسونه من عبادات.

الهدف هنا هو الوصول إلى مجتمع إنساني أفضل تحكمه نفس القواعد الإنسانية في كل مكان. هناك مثلا كلام غير صحيح (ورد في أحد أشرطة هارون يحي) ادعى فيه أن سبب الحروب ومعاناة البشرية بدأت مع المادية أو الإلحاد. واستشهد بنماذج من النازية والفاشية والشيوعية (بالمناسبة فالنازية والفاشية لم تكن معادية للدين لكنها في الحقيقة كانت منحازة لدين أو مذهب على آخر - بالطبع مع خلط عرقي). يدحض هذا الرأي الحروب الدينية في أوروبا التي راح ضحيتها ملايين البشر وكذلك أكبر مجزرة في التاريخ البشري وهي الإبادة والتطهير العرقي للهنود الحمر ولسكان استراليا الأصليين (وكانت أبشعها تلك التي تمت في الولايات المتحدة قبل وبعد ما يسمى بالاستقلال والتي تمت على يد من يسمون أنفسهم بالبروتستانتيين الأطهار).

أما عن الإسلام (وأعني الفهم والممارسه) فلقد كان في السابق (وقت نهضته في القرون الأولى ، شاملا بغداد والأندلس ودمشق والقاهرة وبخارى وقرطاجة واصفهان وغيرها) روحانيا أكثر منه طقوسيا. كان هذا في الحقيقة سبب انتشاره الواسع سواء كان بحروب أو بغيرها ، كما حدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (الدول غير العربية حاليا) وشرق آسيا (المنظقة التي تضم إندونيسيا وماليزيا). أما الآن فلقد أصبحنا في حال يرثى له كما تعلمون (من تخلف وتفاوت طبقي وظلم وانتهاك لحقوق الإنسان وحروب وصراعات مذهبية وقبلية وطائفية). انظر مثلا إلى ضحايا الصراع المذهبي في العراق بين متطرفي الشيعة الذين يقتلون على الهوية ويستخدمون وسائل تعذيب من العصور الوسطى (الأوروبية) ، ومتطرفي السنة من القاعدة الذين يفجرون الناس في المساجد والأسواق وغيرها من التجمعات البشرية.

وطبعا بالرغم من تحول الكثير من المسيحيين في الغرب إلى الجانب الروحاني (والمادي أيضا والذي لم أجعله موضوعا للنقاش هنا) إلا أنه ما زال هناك المتطرفون الإنجيليون المتصهينون (ويتركزون في الولايات المتحدة). وفي اليهودية هناك اليهود المتشددون (المستوطنون مثالا ، وهم على خطى المستوطنين الأوروبيين المسيحيين في العالم المسمى بالجديد) ، والصهاينة عموما (رغم مادية الكثير منهم). وفي الهند هناك القوميون الهندوسيون المتطرفون. وفي مصر هناك الأقباط المتعصبون وكنيستهم الذين يستخدمون أساليب محاكم التفتيش مع زوجات الرهبان ومعتنقات الإسلام وكل مخالف لهم في الفكر والرأي مسلما كان أو مسيحيا. وبل حتى في اليابان ربما تتذكرون الجماعة التي قتلت الناس بالغاز في مترو أنفاق طوكيو!

الكثير من الطقوسيين ، وتحديدا الساسة الذين يتلاعبون بالدين لمآرب خاصة كأتباع الحزب الجمهوري المهاويس في أمريكا والأحزاب الطائفية في العراق. وبالطبع المؤسسة الوهابية الحاكمة في مملكة آل سعود (والتي تعتبر إبداء أي رأي مخالف وكذا أي نوع من المشاركة الفعالة كالمظاهرات والاعتصامات ، ليس فقط دفاعا عن حقوق إنسانية كما يحدث في الغرب بل أيضا دفاعا عن قضايا إسلامية بحتة كفلسطين مثلا – تعتبر ذلك فسقا وخروجا عن جماعة المسلمين – اقرأ هنا الحكام والمؤسسة الدينية).

بالمناسبة الإسلام حين قوته ونهضته لم تكن لديه مؤسسات ذات سلطة دينية كالمفتي أو شيخ الأزهر أو هيئة العلماء السعودية ، بل إن أصحاب المذاهب الأربعة لم يتولوا أي سلطة تقتضي بالطبع أن يحصل صاحبها على راتبه من الدولة (وهذه شبهة في حد ذاتها). خذ مثلا الإمام الأعظم أبا حنيفة الذي رفض تولي منصب القضاء ، ولو كان فعل لربما لم يكن أحد (بل وأعظم) الأئمة الأربعة (لأن هذا اختيار العلماء التلاميذ واللاحقين بل وحب عامة الناس الذين اختاروا مذهبا بعينه). الآن الإسلام وللأسف أخذ من المسيحية فكرة السلطة الدينية وأصبح لدينا مفتون رسميون يبيحون ويحرمون ما يشاء الحاكم أو كما تشاء مصالحهم الشخصية (أو الزعامية). كذلك أصبحت هناك جماعات تدعي أن تفسيرها هو الأشمل والأصلح للدين بل إنها هي من يجب اتباعها دون غيرها وتقديم الولاء والطاعة العمياء من أفرادها مهما رقوا في الفكر أو العلم (فالانحراف هنا ليس فرديا فقط ، بل أزعم أن أغلب الانحرافات الفكرية تكون جماعية وهي الأكثر خطورة) ؛ توقع هذا أيضا إذا وقعت دولة لهم فستكون تطبيقا لنفس طريقة التفكير على مدار أعم وأشمل وهو الشعب (الذي يحتاج إلى إعادة تربية وتأهيل ديني)!

ورمضان كريم!

(إبراهيم)

الخميس، ١٥ يوليو ٢٠١٠

ماذا تفعل إذا استمر مبارك في الحكم عشر سنين أخرى؟

1- تطفش من البلد (إن عرفت).
2- تنتحر (وتروح النار).
3- تنضم إلى فرقة اغتيالات (وغالبا هتفشل).
4- تمرض و/أو تموت من القهر (ويمكن تروح الجنة).

إذا كان هناك بدائل أخرى (غير الصبر أو التعويل على الشعب المصرى) من فضلكم دلونا عليها فالموضوع جد خطير!

الرجاء المراسلة على العنوان التالي:
سكة اليأس - بلد اللى يروح ما يرجعش - جمهورية الموز العربية الكبرى - رقم بريدي 1981-2020.‬

الثلاثاء، ٩ مارس ٢٠١٠

قراءة سياسية

- مبارك أيامه (أو أسابيعه أو شهوره) معدودة ، وجمال لن يصل إلى الحكم.
- الجيش سيحكم لفترة (عدة شهور أو سنة) قبل تغيير الدستور وإجراء انتخابات حرة. بعدها ربما تستقر الديمقراطية أو تنتكس مرة أخرى كالجزائر أو موريتانيا.
- القوى العظمى (أمريكا تحديدا) سيكون لها بعض من الدور (زاد أو قل).
- الإخوان كالعادة سيرضون بجزء من الكعكة.

(إبراهيم)

الثلاثاء، ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٩

أشعر بالعار لأنك الرئيس - بقلم عبد الحليم قنديل

أشعر بالعار لأن مبارك رئيس لمصر وهو لا يعرف قيمتها ولا أقدارها ولا جغرافيتها ولا تاريخها ولا ما ملكت ولا ما أعطت وحول بلدا هائل الوزن بحجم مصر الي عزبة بالحجم العائلي.

أشعر بالعار لأن مبارك رئيس لمصر وهو الذي لا يملك من الرئاسة مؤهلاتها ، فلا فوائض عقل ولا زاد من بصيرة ولا حسن بالسياسة ولا شرعية حتي بالخطأ أو بالباطل ، فلا هو ديكتاتور ذو رؤية ولا هو منتخب ديموقراطيا بل هي الصلافة المحض وتناحة الروح وجلافة اللغة والتصريحات المفرطة في الغياب الذاهل علي طريقة البتاع ده.

أشعر بالعار لأن مبارك رئيس لمصر وهو لا يخلص لدم ولا يستذكر نسبا لأمة ويتصرف كموظف أرشيف أو كأمين مخزن زاغت مفاتيحه جاءت به الصدفة إلي رأس بلد كان تاج الرأس وانتهي به الي بلد بالصدفة ، انتهي بنا الي مقلب نفايات وبواقي فساتين وبقايا صور وأكواب مهشمة وتراب يثقل القلب وجعلنا نشعر بالخجل من اسم مصر ، فقد حول علونا خفضا ونزل بنا من حالق الي الفالق فلا مكانة ولا دور ولا كرامة من أصله ولا فرصة للمقارنة إلا مع دول من نوع جيبوتي والصومال وبوركينا فاسو ففقرنا من مهانتهم نكاد لا يرانا أحد كما لا يراهم أحد وقد يكون لهم عذرهم ولنا العذر بالرئيس الذي هو أنكي من العذر بالجهل.

أشعر بالعار لأن مبارك رئيس لمصر وهو الشخص الذي كانت غاية أحلامه منصب سفير في بلد الإكسلانسات أو رئيس لشركة طيران وانتهي بالبلد الي مزاد البيع في سوق الإكسلانسات.

أشعر بالعار لأن مبارك رئيس لمصر فهو يستحق ان يُحاكم لا أن يحكم ، أن يُفزع لا أن يفزعنا ، أن يُعزل لا أن يُسأل ، أن تذهب ريحه لا أن يذهب باسم مصر لها المجد في العالمين.

نعم يا مبارك أشعر بالعار لأنك الرئيس ، أشعر بالقرف ، أشعر كأني أريد ان أتقيأك.

د/ عبد الحليم قنديل
جريدة الكرامة
15/4/2009

الثلاثاء، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٩

هل هناك جينات للعنصرية؟

لا أدري لماذا الغربيون عامة والأمريكيون خاصة متحاملون على العرب والمسلمين. ولماذا الأمريكيون خصوصا عندهم إحساس عال (هو الأعلى بين كل شعوب الأرض) بالغطرسة والشوفينية (التعصب القومي) والهوس الديني. فمع كل حادث فردي يقوم به مسلم (أو عربي) تنتابهم حالة من الكراهية الزائدة ضدنا ، مع كل ملمح شرق أوسطي ومع كل قطعة قماش على رأس امرأة مسلمة تنتابهم (وتنتابهن) حالة من التشنج!

أود هنا أن أسأل عدة أسئلة مفتوحة لا أدري لها إجابة علمية أو منطقية حتى الآن:
  • لماذا يجب على كل مسلم وعلى كل مؤسسة إسلامية تقديم الاعتذارات والإدانة الشديدة لكل حادث عنف سواء في أمريكا أو خارجها ، بغض النظر عن الدوافع أو الأسباب أو الخلفيات أو الحالة النفسية أو الاجتماعية لمرتكب أو مرتكبي الواقعة

  • لماذا الأصل فينا كمسلمين أو كعرب أننا إرهابيون أو متعصبون إلى أن يثبت العكس (ولن يثبت أبدا)

  • لماذا عندما يتهم أحدنا بمصيبة تسارع وسائل الإعلام لذكر الديانة والبحث (المفبرك) عن أي علاقة بالقاعدة. على سبيل المثال الصلاة في نفس المسجد الذي كان يصلي فيه أحد المتهمين (حقيقة أو ادعاء) أو أنك يوما ما تحدثت حديثا عابرا مع هذا الشخص أو ذاك

  • لماذا التعصب اليهودي والمسيحي ليس مشكلة بينما مجرد الانتماء للإسلام هو أصل المشاكل

  • لماذا كونك مولودا في دولة إسلامية (وبالتالي كل دولة عربية) أو نشأ فيها والداك أو أحدهما يجعلك مصدر اشتباه ومراقبة دائمة حتى يثبت العكس (إن كان ذلك ممكنا أصلا)

  • لماذا قتل مليون ونصف المليون عراقي مجرد خطأ غير مقصود (لأن النوايا كما يدعون كانت حسنة) وبالتالي لا يترتب على ذلك أي عواقب أخلاقية كانت أو مادية

  • لماذا تشريد شعب بأكمله وتحويله إلى لاجئين داخل وخارج بلده (الشعب الفلسطيني) هو عمل نبيل يدعمه رب أحمق عنصري (سواء كان يهوه أو يسوع)

  • لماذا رغم كل فضائح وفظائع الجيش الأمريكي في أبو غريب وباغرام وجوانتانامو والفالوجة وحديثة وغيرها من بلاد العرب والمسلمين يظل هذا الجيش مصدرا للفخر ورمزا للبطولة والوطنية (الشوفينية) ومستحقا للدعم المطلق غير المشروط ، كذلك نفس الشيء ينطبق على جيش (الدفاع) الصهيوني

  • عندما يرفع المسلم أو العربي السلاح (خصوصا في وجه الأمريكي) دفاعا عن بلده أو بيته أو عرضه ، أو ثأرا ممن دمر حياته وحطم بلاده وحرمه ممن يحبهم لماذا يعتبر إرهابيا وفي أحسن الأحوال متمردا

  • لماذا امتلاك أي دولة عربية أو إسلامية لأسلحة دفاعية متطورة يمثل خطرا على السلام والأمن العالمي (فما بالك بامتلاك أسلحة الدمار الشامل التي تم تدمير العراق بأكذوبة امتلاكها)

  • لماذا عندما تقتل مسلمة بصورة وحشية على يد مهووس متطرف يتم التهوين من الأمر ونفي الدوافع العنصرية والدينية ، ويتم تجاهل الأمر في وسائل الإعلام لأيام عدة حتى تفوح رائحة الانحياز والعنصرية النتنة وعندها فقط يكتبون ليداروا فضيحتهم

  • لماذا يدخل الأمريكان بلادنا من غير تأشيرات (أو الحصول المضمون عليها في المطار) كما يحصلون على أفضل الوظائف وبأعلى المرتبات كما يحدث في دول الخليج (حتى ولو كانوا كفتجية أو يحملون شهادات مزورة). على الجانب الآخر (في أمريكا) فنحن دائما مشتبهون ومراقبون ومشكوك دائما في انتماء من يحمل الجنسية منا حتى لو كان مولودا في البلد أو حتى كان أمريكيا صرفا اعتنق الإسلام

  • لماذا يدعون أن الإسلام انتشر بالسيف بينما هم يتجاهلون (عمدا أو جهلا وغباء) التاريخ الأسود للمسيحية من أول يوم انتشرت فيه. بداية من تحطيم الأديان الأخرى التي تم وصمها بالوثنية في مصر واليونان وكافة أنحاء الإمبراطورية الرومانية وتخيير كل أتباع الإمبراطورية ما بين القتل والاضطهاد أو اعتناق المسيحية (على مذهب الإمبراطور قسطنطين). مرورا بالحروب الصليبية ومحاكم التفتيش والحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت. ثم القضاء على الهنود الحمر كمجموعات بشرية (خصوصا في الولايات المتحدة) ، أو إجبارهم على اعتناق المسيحية وتدمير حضاراتهم القديمة كما في المكسيك والأمريكتين الوسطى والجنوبية. وبالأمس القريب مذابح البوسنة والشيشان (بدعم أو تواطؤ من الكنائس الأرثوذكسية) ، وأخيرا وليس آخرا الحروب الأمريكية الإنجيلية في العالم الإسلامي (العراق وأفغانستان وبالوكالة في فلسطين). مع كل هذا ما زالوا يدعون بصفاقة أن دينهم دين سلام وأن يسوعهم محبة بينما ديننا عنف وإرهاب ونبينا رجل متعصب موتور!

  • لماذا سب الإسلام والتحريض اليومي ضد المسلمين حرية رأي بينما مجرد كشف الجرائم الإسرائيلية هو عين معاداة السامية

  • لماذا عندما يتهم مسلم بشيء ما يتم تجريسه وشرشحته في الصفحات الأولى من الجرائد ومقدمات نشرات الأخبار مصحوبا بعشرات التحليلات من المحللين والخبراء المزعومين (والذين بالمناسبة يحمل الكثير منهم اسم ديفيد David) ، وعندما تتم تبرأة الشخص المسكين الذي تم تلطيخ سمعته يتم تجاهل ذلك تماما أو نشر خبر البراءة بخط صغير في الصفحات الداخلية للصحف أما التليفزيون فانس الموضوع تماما

  • لماذا دائما (ما عدا في حالات قليلة تعد على الأصابع) تصورنا الأفلام الأمريكية خصوصا (والغربية عموما) بصورة سلبية ومنفرة (كإرهابيين أو همج أو متعصبين أو قذرين إلخ)

  • لماذا يتم سب وشتم العرب عندما يحاولون الحصول على سعر أقل بكثير من العادل للبترول وينسبون إليهم الجشع والطمع الذي أدى لارتفاع الأسعار (كما حدث في صيف العام الماضي) بينما السبب المعروف لكل من له ذرة من عقل هو المضاربون في البورصة (speculators)

  • لماذا معدلات العنف في أمريكا هي الأعلى في العالم ، ولماذا يحب الأمريكيون اقتناء السلاح من أول المسدسات اليدوية إلى المدافع الآلية سريعة الطلقات (ولو حاول رئيس كأوباما الحد ولو قليلا من ذلك فمن المؤكد أن نهايته لن تختلف كثيرا عن كنيدي) ، ولماذا أشهر لعبة في أمريكا (كرة القدم الأمريكية) هي لعبة عضلات وضرب وعدد هائل من النقاط وفقط (مجرد ساحة حرب غبية مملة تخلوا من أي فن ومن أي فكر)

  • لماذا يتم التجاهل التام للحضارة الإسلامية وفضلها على نهضة الغرب (باستثناء قلة من الكتاب والعلماء المنصفين والذين هم مجرد نقطة في بحر). عندما تقرأ مقدمة أي علم من العلوم (حتى في بلادنا العربية) تقرأ شيئا كهذا: قام اليونان أو الرومان باكتشاف شيئ ما (مهما كان سخيفا أو تافها) ثم بقدرة قادر بعد ألفي عام من الجهل والظلام (بالمناسبة عمر المسيحية التي يتمسحون فيها الآن بل ويدعي الحمقى منهم في أمريكا وغيرها أن لها علاقة بالعلم) قام الرياضي فلان أو الفيلسوف علان بالبناء على ما بدأه أجداده العباقرة. هكذا بمنتهى الوقاحة تجاهل تام للمسلمين الذين ملأوا هذا الفراغ المظلم (أوروبيا) بالعلم والفلسفة والموسيقى والأدب بل وترجمة تراث الصين والهند والفرس وحتى اليونان (الذين يتمسحون بهم أيضا). حتى المنهج التجريبي الذي استحدثه المسلمون ينسبونه لأنفسهم ، ثم تجاهل مطلق للأصول العربية (لغةً) الإسلامية (حضارةً) لعلوم استحدثناها كالجبر والاجتماع. عموما لسنا نحن فقط ضحية التجهيل فالحضارات القديمة الأخرى (ربما باستثناء الحضارة المصرية) لا تأخذ حقها من الاحترام الذي تستحقه لحساب اليونان والرومان (والأخيرين كانوا في الحقيقة امبراطورية عسكرية لا تكاد تذكر لها إنجازات حضارية باستثناء نشر المسيحية بصورتها الحالية – إن عد هذا إنجازا أصلا - ثم الكونجرس بطبيعة الحال حتى لا يغضب العم سام - وريث روما القديمة).

عموما هذا ما خطر ببالي الآن من أسئلة فالقائمة في الحقيقة تكاد تكون لا نهائية.

في النهاية (كما في البداية) أسأل هل هذه العنصرية وهذا العنف شيئ جيني استقر في الجنس الأبيض من آلاف السنين ، خصوصا أن العنصرية وإن وجدت في شعوب وأجناس أخرى فهي أقل بكثير. وحتى العنف الذي انفجر في العالم الآن (ويشمل ذلك العالم العربي والإسلامي) فقد تم زرعه وتتم رعايته بأياد بيضاء (أي من الجنس الأبيض). أرجو أن يتحفنا العلم يوما ما بإجابة لهذا السؤال الشائك!

وربما أيضا العرب (أعنى عرب اليوم) الذين يعشقون الإهانة ويمنحون الأوسمة والنياشين ويدفعون جزية البترول والغاز (المدعّمين) لمن يكرهونهم كره العمى يستحقون تحليلا جينيا وسيكولوجيا - على شرط أن يكترث العلماء بالاهتمام بذلك موضوع أو بأولئك من بشر!

إبراهيم

الجمعة، ١٣ نوفمبر ٢٠٠٩

في مسألة التوريث

مصر: حسم غير مكتمل لمسألة التوريث

تعليقا على هذا التحليل المنشور على موقع الجزيرة أقول:
لن يتمكن جمال مبارك من حكم بلد بحجم مصر ، وسيرحل سريعا هو وشلة رجال الأعمال عند أول تحد شعبي لحكمه. وإن أصر على الاستمرار رغما عن الناس فسيدفع الثمن باهظا. نتمنى أن يستمع جمال للنصيحة قبل فوات الأوان ويرحل إلى بريطانيا أو الولايات المتحدة ويستمتع بما استولى عليه من مال في حماية ورعاية الغرب.

الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٠٩

شكرا لواشنطن...

"شكرا لواشنطن لأنها قصرت كثيرا من عمر الأماني والتمنيات في إدارة أمريكية أكثر إنصافا للفلسطينيين بحيث بات على الجميع مواجهة الحقيقة كما هي وليس كما هي مأمولة. وهنا أستحضر جيدا ما قاله لي الراحل الدكتور إبراهيم أبو اللغد في بيته في رام الله قبل سنوات، فهذا الأستاذ الجامعي الشهير الذي قضى ما يناهز النصف قرن في الولايات المتحدة صديقا ورفيقا للراحل ادوارد سعيد قبل أن يعود للضفة العربية ويدفن أخيرا في يافا يقول: قضينا عمرنا في الولايات المتحدة ونحن نتوسم الخير في كل قادم جديد إلى البيت الأبيض ونرى أنه أفضل من سابقه ونظل نجمع ما نعتبره مؤشرات إيجابية بل ونبحث له عن الأعذار إلى أن نستفيق على أنه مثله مثل غيره إن لم يكن أسوأ. والحبل على الجرار..."

من مقالة محمد كريشان بالقدس العربي شكرا واشنطن