الأحد، ٢٧ فبراير ٢٠١١

مصر تخاف على مولودها

مصر كانت تمر بمرحلة مخاض عسير استمر عدة سنوات في نهايتها وضعت مولودها العزيز (الثورة). كان شبابها بمثابة الطبيب/الجراح وبمشاركة كل شرائح الشعب المخلصة في أعمال التمريض داخل غرفة العمليات. المولود غير كامل النمو بعد وما زال تحت الرعاية المركزة من الطبيب الحاذق ومن ورائه باقي فريق الولادة. نتمنى للمولود العزيز أن يتعافى حتى يستنشق نسيم الحرية ويتخلص من الهواء الملوث الذي ما زال يسبب له ضيقا في التنفس ويعيقه عن أن يتستمتع بحضن أمه الدافئ والتي عانت كثيرا حتى خرج إلى الحياة.

(إبراهيم المهندس)

الخميس، ٣ فبراير ٢٠١١

من أجل مستقبل مصر

يا شباب مصر وفتياتها. يا رجالها ونساءها. يا مثقفيها وحرفييها وطلابها وعمالها وفلاحيها وقضاتها. يا كل مصر صغارا وكبارا.

اليوم يومكم. اليوم يوم الصمود والتحرير بإذن الله من الطاغية وأعوانه. إذا دعاكم البعض مستغلا قلبكم الطيب إلى تصديق أكاذيب الطاغية والذي يريد زرع الشقاق بينكم. والذي ما زال يلعب لعبته الخبيثة من تخييركم بين الاستقرار أو الفوضى. من فضلكم لا تصدقوه.

لقد أدمن الكذب عليكم وكل ما يوده هو أن يشتري المزيد من الوقت الذي يحتاجه حتى يتحين فرصته كالأفعى للانقضاض عليكم وبشراسة وقسوة. إما أن تصمدوا وتقضوا عليه وإما بتراجعكم لا سمح الله تعطونه الفرصة التي يحلم بها كي يدبر أمره.

تذكروا شهداءكم الذين ماتوا في الثلاثين عاما الماضية. شهداء العبارات الغارقة والقطارات المحترقة والبيوت التي تهدمت فوق رؤوس أهلها والذين ماتوا من أحبائكم في حوادث الطرق المهملة والغير آمنة. تذكروا مرضى الفشل الكلوي والكبدي والسرطانات نتيجة تسميم غذائكم ومياهكم. تذكروا شهداء التعذيب والقهر والبلطجة. تذكروا آدميتكم المنتهكة وكيف أصبحتم غرباء في بلادكم يتفرج عليكم السياح الزائرون كما الحيوانات في حديقة حيوان مفتوحة. تذكروا شبابكم العواطل وفتياتكم العوانس. تذكروا ثرواتكم الطبيعية الموهوبة بالمجان لأعدائكم في الوقت الذي لا تجدونها لأنفسكم. تذكروا أنكم لم تستطيعوا (قبل انتفاضتكم في الخامس والعشرين من يناير) أن ترفعوا رؤوسكم أمام إخوانكم العرب. تذكروا أن العالم كله لم يقدركم ويحترمكم قبل هذا اليوم المبارك.

من فضلكم لا تتراجعوا ولا يدبن اليأس في قلوبكم. اصبروا وصابروا ورابطوا. إما أن تنتفضوا اليوم أو تصمتوا إلى الأبد. إن صمتم لا قدر الله فسترون ذلا لم تروه قط. عندها سيتوحش هذا الفاجر عليكم بزبانيته لأنه سيكون كالنمر الجريح ، يضرب الجميع ولا يرحم أحدا. لا تأمنوا هذا الخائن الغادر الخسيس. هل رأيتم خائنا يؤتمن أو غادرا يفي بعهده أو خسيسا ينقلب شريفا.

تذكروا عندما قال أنه لن يحكم أكثر من فترتين. تذكروا عندما قال أن الكفن ليس له جيوب. تذكروا عندما قال في كل الانتخابات والاستفتاءات أنها شريفة ونزيهة حتى كاد أن يفقدكم معنى النزاهة والشرف في نفوسكم. فلماذا بعد ثلاثة عقود من الكذب والغدر تصدقون أنه سيتنازل بعد تسعة أشهر أو أنه سيبيض ما سوده من دستور بلادكم. من فضلكم لا تنخدعوا لا تنخدعوا لا تنخدعوا.

اخرجوا جميعا على قلب رجل واحد وتأكدوا أنه رغم جبروته فإنه يرتعد منكم. لقد منعه غروره وأعمته غطرسته أن يرى نهايته الحتمية وما زال يلعب على زرع الفتنة والشقاق بينكم ، مرة عن طريق الترغيب وأخرى عن طريق الترهيب. اصمدوا والدنيا كلها معكم تشاهدكم وتعجب بكم ، وقلوب الشرفاء وأحرار العالم كلها معكم. اكتبوا التاريخ في هذا اليوم المبارك. اصنعوا غدا مشرقا لأبنائكم وأحفادكم بل وأنفسكم - حتى من كان منكم على فراش الموت - فستكفيكم العزة والكرامة والحرية.

صدقوني أن قلاعا كثيرة للطغيان في العالم كله من أول عالمنا العربي وحتى أركان الأرض الأربعة ستنهار حين ترى نجاح ثورتكم. لستم أقل من الشعوب الحرة التي سطرت التاريخ بدمائها. يا أقدم شعب في التاريخ ويا أصحاب حضارة عمرها سبعة آلاف عام. امضوا على بركة الله دمروا قلاع الطغيان. الله معكم ولن يتركم أعمالكم.

إبراهيم المهندس

الأحد، ٢ يناير ٢٠١١

دعوة للأقباط للتعقل

بعد التفجير الأخير بكنيسة الإسكندرية أتمنى أن تتوقف الكنيسة القبطية عن اللعب بالنار. أما بالنسبة للإدانة فأتركها للسياسيين ورجال الدين الذين قاموا بهذه المهمة الكلامية على أكمل وجه. مع ذلك فأنا كمواطن عادي أبدي أسفي لضحايا هذا الحادث ولكل ضحايا العنف الطائفي المجنون من الطرفين.

نحن المصريون ركاب سفينة واحدة وإن استمررنا في خرقها فستغرق بنا جميعا إلى القاع الذي ليس له قرار. عندها لن ينجو أحد حتى يحتفل أو يشمت بالطرف الأخر. لهذا أقول للإخوة الأقباط شركاء الوطن دعكم من اللعب بالنار فلن تنفعكم أمريكا ولا الفاتيكان واجلسوا مع إخوانكم المسلمين نحل مشاكلنا سويا.

حتى يسود السلم الأهلي في مصرنا الحبيبة فلنعقد (نحن المسلمون) معكم (أيها الإخوة الأقباط) اتفاقا ، ولأقترح هنا بعض بنوده:

- حقوقكم الدينية كفلها لكم الدستور المصري وكذا الاتفاقات التي عقدها قادتكم الكنسيون مع حكام هذه البلاد على مدار الأعوام والعقود الماضية بل ومن وقت فتح المسلمين لهذا البلد. إن أحسستم بظلم أو أردتم تغيير شيء منها فاجلسوا مع المسلمين ومع قادة هذا البلد (أيا كانوا) وليكن كل شيء بالتراضي لا بالتشنج والفتنة والاتكاء على الخارج
- حقوقكم السياسية مكفولة بالدستور مثلكم مثل كل إنسان يحمل جنسية هذا البلد. وليكن حل كل المنازعات والمطالبة بالحقوق بما يتوافق مع القانون من غير تمييز لكم أو عليكم
- ليكن هناك قانون موحد لدور العبادة ولكن بكل الشروط التي تنطبق على المسلمين. منها أن تشرف الدولة على كنائسكم ومصادر تمويلها كما تشرف على المساجد ، أو فليكونا (المساجد والكنائس) مستقلين ولكن لا بد من الإشراف المالي على الجميع. كذلك يجب أن تكون كنائسكم وأديرتكم مفتوحة للجميع كما المساجد ، وألا تكون هناك أماكن محظور دخولها على الدولة حتى تنفوا عن أنفسكم شبهة الخطف للمواطنين والمواطنات مسلمين كانوا أو مسيحيين وكذا شبهة تخزين الأسلحة
- في هذا القانون الموحد لتكن كثافة كنائسكم متناسبة مع الكثافة السكانية للأقباط في كل حي أو قرية وكذلك حجم الكنائس والمساحة المخصصة لها. هذه القاعدة أيضا تشمل المسلمين ومساجدهم.
- كفوا عن الاعتداء على أراضي الدولة ومحاولة ضمها بالقوة أو بالحيل الرخيصة وليكن كل شيئ من بناء أو طلب توسعة بالوسائل القانونية. من حق الدولة أيضا أن تردعكم بالقوة إذا استخدتم العنف ضدها أو ضد من يمثلها
- يجب أن تراعوا وتعلموا أن الأغلبية لها حقوق خاصة (وهذا يحدث حتى في أكثر دول العالم ديمقراطية) مثل الوظائف الحساسة كرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والمخابرات. كذلك التعليم الأزهري الممول حكوميا (فمثلا بعض ولايات كندا تمول التعليمين الكاثوليكي والعام دون غيرهما رغم أن الجميع يدفعون الضرائب).
- كذلك يجب أن تعلموا أن مصر دولة إسلامية بحكم الأغلبية من مواطنيها فكفوا عن دعواتكم المستفزة بتغيير الدستور وإلغاء بعض بنوده المتعلقة بالإسلام وشريعته (فهناك ديمقراطيات عريقة لها دينها أو مذهبها الرسمي: فبريطانيا أنجليكانية وأسبانيا كاثوليكية واليونان أرثوذكسية بحكم دساتير هذه الدول)
- إذا أردتم أمان المسلمين وحمايتهم وأخوتهم فكفوا عن التصريحات المستفزة والغبية بخصوص الإسلام والمسلمين ولكم في المقابل ألا يسخر منكم أو من عقيدتكم أحد فلكم دينكم ولنا ديننا
- كذلك كفوا عن الاستقواء بالخارج فلن ينفعكم إذا غرقت السفينة وستكونون أول الضحايا (بحكم أقليتكم)
- لتتوقف قيادتكم عن التدخل في السياسة ولتدع ما لقيصر لقيصر كما يقول الإنجيل. وبالتالي اتركوا الحق لكل قبطي أن ينضم إلى من يشاء من حكومة أو معارضة ، ولتتوقف كنيستكم عن دعم هذا أو ذاك وفرضه على الأقباط بحكم السلطة الدينية
- حرية العقيدة يجب أن تكون مكفولة للجميع (بما فيها الاعتناق الحر لأحد الدينين) بشرط ألا يكون هناك تبشير منكم بين المسلمين أو ممارسة الدعوة من المسلمين بينكم. تشمل هذه الحرية عدم الخطف من الطرفين وكذلك التحريض من الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام. هذا أيضا ينطبق على الرعايا الأقباط بالخارج طالما أنهم يتبعون رأس الكنيسة في مصر. لن نصدق أن هؤلاء يتصرفون من تلقاء أنفسهم إلا إذا كانوا منشقين عن الكنيسة بل ومطرودين بأمر بابوي (إن لم يتوقفوا عن الفتنة والتحريض)
- توقفوا عن نشر الأكاذيب التاريخية (المظلومية/البكائية) التي تدعي أنكم أصحاب البلد وأن المسلمين هم الدخلاء الغرباء (أو الضيوف). المسلمون بحكم التاريخ والجغرافيا هم أصحاب البلد مثلكم تماما. بالمناسبة هذه بعض من الحقائق التاريخية: كلمة قبط يونانية وليست مصرية ، اللغة القبطية مزيج من اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) واللغة اليونانية ، أغلب المسلمين في مصر ليسوا عربا كما أن أغلب المسيحيين (الأقباط) ليسوا يونانيين ، أقدم ديانة في مصر هي الديانة المصرية القديمة ثم جاءت المسيحية (واليهودية) ثم الإسلام ، الإسلام تسامح مع المسيحية (واليهودية) بينما المسيحية قضت على الديانة المصرية القديمة تماما (وكذلك اضطهدت اليهودية). أي شيئ خلاف ذلك يندرج تحت نطاق البروباجندا العقائدية.

في النهاية أقول للإخوة الأقباط أتمنى أن تستمعوا لصوت العقل. ولتأخذوا مثالا لبنان ، فقد حاول المسيحيون خلال الحرب الأهلية السيطرة على البلد بالقوة والاستعانة بفرنسا وأمريكا بل وإسرائيل ، لكنهم في النهاية سلموا بأنه لا حل إلا بالتعايش السلمي. للأسف اكتشفوا ذلك بعد إراقة الكثير من الدماء البريئة من الطرفين (بل ومن كل الطوائف) ، وكذلك تشتيت الكثير من المسيحيين في شتى بقاع الأرض بسبب غباء قياداتهم السياسية والدينية. هذا تاريخ قريب جدا فهل ستتعلمون منه أم ستصرون على السير في نفس الطريق المظلم ، وفي النهاية لن تكسبوا شيئا بل وربما ستخسرون الكثير.

(إبراهيم)

الأربعاء، ١٣ أكتوبر ٢٠١٠

عالم يخلو من التسامح

لقد أصبح كوكبنا الأرضي مليئا بالأحقاد والصراعات بين البشر. لم يعد هناك التسامح الذي دأبت عليه الأعراق والأديان والمذاهب والذي حافظ على السلام الاجتماعي بين مكونات الشعوب والبلدان. أصبح العقلاء الذين يدعون إلى السلم وعدم اللعب بالنار المحرقة غير مرغوب فيهم ، بينما اعتلى السفلة هرم السلطات السياسية والدينية/المذهبية. أصبح همُّ قادة الدول وأصحاب النفوذ الاستئثار بالسلطان والمال ، وتركوا الحبل على الغارب لدعاة الفتنة والتحريض والجهلاء.

للأسف انتقل الدين من كونه عنصرا مهما في تثبيت السلام النفسي للأفراد ودعوة للحب والتسامح إلى أداة للكراهية والهدم. فكل طائفة ومذهب يقوم قادتها ودعاتها باستحضار المظلومية التاريخية (بنظرة أحادية مبتورة وشائهة) لترسيخ نفوذهم بين الدهماء من أتباعهم الذين يسيطر عليه الجهل وفي أحيان كثيرة الأوضاع الاقتصادية الصعبة. في ظل انهيار الدور الاجتماعي للدول مع تغول النظام الرأسمالي الاحتكاري الجشع أصبح الأفراد يلجأون للمؤسسات الدينية لحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية وللبحث عن الانتماء المفقود. أصبح فكر القبيلة والجماعة والطائفة هو المسيطر فالمصري أصبح قبطيا أو مسلما فقط والعراقي سنيا أو شيعيا أو كرديا فقط وفي الغرب أصبح الناس بيضا مسيحيين ويهودا في مقابل المسلمين الأغراب الملونين. العجيب في الأمر أن ليس كل من يزعم انتماءه لمذهب أو دين أو طائفة مؤمنا أو حتى متدينا ، ولكنها روح القبيلة: إمّا معنا أو علينا.

لم يعد أحد يبحث عن التاريخ والعيش المشترك الذي حافظ على الشعوب والأمم لمئات بل وآلاف السنين. صحيح أن الضحية الرئيسية لهذا التخندق الطائفي/المذهبي هي أقطارنا العربية والإسلامية ، لكن أيضا الغرب والذي أرست قيمه العلمانية لمبادئ التسامح والمساواة عادت إليه الروح الصليبية مرة أخرى. مع انهيار الأيديولوجيات الكبرى كالشيوعية والتي كان تأثيرها ممتدا في داخل الشعوب الشرقية والغربية على السواء لم يعد هناك انتماء عالمي يجمع الناس بمختلف أطيافهم وألوانهم يجمع الأحرار للتعاطف والتأييد مع قضايا التحرر ونبذ الحروب وكشف المذاهب السياسية العنصرية على حقيقتها وفي مقدمتها الصهيونية - التي عادت إلى التلون وركوب موجة العداء للإسلام والتلاعب بالعواطف لتغطية وجهها العنصري القبيح.

صحيح أنه مازال هناك أناس من بقايا اليسار في الغرب وأمريكا اللاتينية ممن يناهضون العولمة الاقتصادية الجشعة ويضادون الحروب الفاشية والعنصرية ، ولقد رأيناهم نجحوا في حشد الناس في مظاهرات مليونية ضد حرب العراق الجائرة في بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول الغرب ، إلا أنه صحيح أيضا أن الفاشية واليمينية عادت بقوة إلى الكثير من تلك الدول الغربية (أقلية لكنها في تزايد مضطرد). العامل الاقتصادي في رأيي له دور كبير في ازدياد شعبية الأفكار العنصرية بين الناس في الغرب والتمذهب الطائفي/العرقي في الشرق. مع ازدياد البطالة وعدم الأمان الاقتصادي في بلد مثل أمريكا وفي غيرها من دول أوروبا يتردد الناس كثيرا على الكنائس ويصغون إلى الساسة المتدينين أو القوميين والذين هم في الغالب إما مجموعة من المنافقين أو الجهلة المتعصبين.

في تلك الأجواء ينتشر خطاب الكراهية والتعصب والتعميم الكاذب (كالادعاء بأن الإسلام والإرهاب سواء ، أو أن المسلمين طابور خامس). رجال الدين المسيحي هنا بالمناسبة لهم دور محوري في نشر التعصب والكراهية ، وهذا ليس جديدا بالمناسبة. انظر إلى خطابات وتصريحات قادة الكنائس الإنجيلية في أمريكا الذين لا يكفون عن البذاءات والتطاول على الإسلام ، والمستمع هنا هو شعب جاهل في أغلبه بالعالم الخارجي ، ولا يعلم شيئا عن مباديء الإسلام أو تاريخه أو حضارات شعوبه (فهم لا يعلمون أي شيئ إلا عن أمريكا جغرافيا وتاريخيا). انظر أيضا إلى بابا الفاتيكان والذي لا يكف عن الغمز واللمز في الإسلام ثم يعود إلى التلاعب بالألفاظ من غير تراجع أو اعتذار (هذا الأسلوب يمارسه أيضا رجال الكنيسة في مصر من البابا رأسا إلى أصغر راهب). في هذه الأجواء المسممة ينجح الكثير من السياسيين الجهلة (والذين لا يقدمون للناس أي حلول اقتصادية أو اجتماعية فهم مضمحلون أساسا فكريا وعلميا). بالمناسبة أستحضر قريبا نجاح إحدى مرشحات حفلات الشاي (وهي حركة جديدة من غلاة الجمهوريين) في الوصول إلى مجلس الشيوخ (أصبحت سيناتور) والتي ادعت أنها تخرجت بالفعل من أحد المعاهد (ليست حتى كلية) وهي لما تحصل بعد على الشهادة بعد سنوات طوال! في أمريكا باراك أوباما الرجل المثقف الحاصل على الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد يتم الهجوم عليه ليل نهار من هؤلاء الجهلة ، أما الجاهل (الفاشل أيضا أكاديميا ومهنيا) جورج بوش فكانت شعبيته في السماء حتى ما قبل آخر سنة أو اثنين من حكمه عندما كثر قتلى الجنود الأمريكيين في العراق وانهار الاقتصاد (وبالتالي خسر الكثيرون وظائفهم).

أما في منطقتنا العربية والإسلامية فلقد انعدم التسامح أيضا. في مصر الأقلية المسيحية (القبطية) يزعمون أنهم السكان الأصليون ونحن البدو العرب الغزاة (وهذا الكلام ليس جديدا ، فمنذ كنت طفلا أسمع بتردده بين الأقباط في كنائسهم). كذلك موضوع السلاح في الأديرة ليس جديدا أيضا (فالحادثة التي ذكرها دكتور العوا حقيقية وتؤكد ما سمعناه من زمن بعيد ، بل ورأيناه من الرهبان عندما أطلقو النار وقتلو أحد المسلمين في حادثة اعتداء على أراضي الدولة في الصعيد - المنيا). هم في الحقيقة ينتظرون حربا أهلية أو يستعدون لها عندما تنقلب مصر إلى الفوضى كي يستردوا البلد (حسب زعمهم) ، ويستقوون بأمريكا والغرب بل وإسرائيل (في إحدى مظاهراتهم الطائفية دعو شارون لغزو مصر). موضوع خطف المعتنقات للإسلام (خصوصا زوجات القساوسة) وحوادث القتل المتكررة لهن ولأزواجهن المسلمين والاعتداء على أراضي الدولة والتطاول على الدين الإسلامي وقصة الضيوف الجديدة/القديمة ، كلها ما هي إلا جس نبض للدولة الرخوة المنبطحة خارجيا أمام الأعداء وداخليا أمامهم ، واختبار للأغلبية المسلمة أيضا انتظارا لفتنة أو معركة ستحرقهم هم بالأساس قبل أن تحرق الوطن أو مسلميه. لكن للغباء مذاهب!

هناك كذلك الاصطفاف المذهبي بين السنة والشيعة والذي راح ضحيته مئات الآلاف من الأبرياء في العراق غير ملايين الجرحى واللاجئين والمشردين. الكل هنا يستحضر نسخته الخاصة من التاريخ (وهي كما قلت أحادية ومشوهة) لزرع العداء والكراهية بين أبناء البلد الواحد. أصبح هنا الشيوعيون واليساريون والقوميون والبعثيون والعلمانيون والإسلاميون إما سنة أو شيعة أو كردا (لم يعد أحد يهتم هنا بكلمة عربي إلا لضرورة تفريقه عن الكردي أو التركماني مثلا). عادت المصطلحات المتخشبة من أعماق الكتب فأصبح الشيعة روافضا والسنة نواصبا وأصبح هناك ما يسمى بالبيت الشيعي والوقف السني. بلغ العبث من الوقاحة درجة أن يدعي البعض أن العراق مكوَّن حديث أنشأه الاستعمار البريطاني (فأين كانت حضارة بلاد الرافدين وخلافة العباسيين إذن؟). كذلك التوتر في لبنان وباكستان وغيرها من الدول مرجعه هذا التقسيم اللعين.

البعض الآن ممن يرفعون شعار الإسلام (خصوصا القاعدة وتوابعها) لا يتورعون عن قتل الأبرياء وأنفسهم معها لأتفه الأسباب. فهم لا يقتلون الشيعة فقط ولكن الصوفيين أيضا (منذ حوالي الشهر في باكستان فجر أحدهم نفسه في تجمع احتفالي داخل أحد المساجد ، وقتل أناس وهم يتوضأون!). لا أفهم ما هي الفتاوى التي تبيح قتل الناس بهذه الطريقة البشعة ، ومن هم أولئك الأغبياء الذين يصدقون أنهم سيدخلون الجنة بتلك الأعمال الوحشية التي لا تفرق بين طفل أو شيخ أو امرأة. لكن للغباء مذاهب!

في هذه الأجواء المتوترة في العالم أرجوا ألا يكون هذا تمهيدا لحرب عالمية من الصراعات المتوازية والتي ستأكل الأخضر واليابس ، فالغرب مهما بلغ من قوة عسكرية واقتصادية لا يستطيع إشعال الفتن والحروب من غير أن تمسسه نارها. أتمنى أن ينضج البشر ويستمعوا لصوت العقلاء والحكماء ولا ينقادوا للزعامات الغوغائية (المريضة نفسيا في أغلب الأحيان) دينية كانت أو مذهبية أو قومية.

(إبراهيم)

الأحد، ٢٩ أغسطس ٢٠١٠

الطقوسية والروحانية

ينقسم الناس عموما (ليس المتدينون فقط) إلى نوعين: نوع يهتم بالطقوس والشعائر (كل حسب دينه ومذهبه) ، ونوع آخر يهتم بالسلام مع النفس والآخرين والكون عبر التأمل والتفكر. ربما يقول شخص ما أنه يمكن الجمع بين الإثنين وهذا صحيح ، ولكن القضية في التقسيم هنا هي غلبة أحد الجانبين على الآخر. دعوني أستعير هنا المصطلحين المرادفين في اللغة الإنجليزية وهما: Ritualism and Spiritualism .

النوع الأول من الناس هو الطقوسي ؛ وهو يهتم دائما بالشعائر ويضعها في المرتبة الأولى ويشدد عليها في حواراته (أو كتاباته أو خطبه ومحاضراته). هو كذلك يريد من الناس أن يتبعوا الطقوس والشعائر بلا فهم أوإدراك لمغزاها الروحاني والنفسي. لذلك تجد هؤلاء الأشخاص يعتزون كثيرا بترددهم على دور العبادة وترديدهم المستمر لكلمات الكتب المقدسة بل وأخذها على ظاهرها (أو تفسيرها تفسيرا تقليديا أو آخذا في القدم). كما أنه يميل البعض من هؤلاء الناس إلى التشكيك في أي إنسان لا يتوافق مع طريقة تفكيرهم وممارستهم للدين.

النوع الثاني هو الروحاني ؛ وهو الذي يهتم بالتأمل والتفكر ومحاولة البحث عن موقعه في الحياة وبين الناس وفي الكون. هذا النوع من الناس لا ينخدع بظواهر الأشياء ولا في الأشخاص لمجرد أنهم يكثرون من ممارسة الشعائر الدينية. بالمناسبة فالروحاني من الممكن ألا ينتمي لدين أو مذهب معين وربما يكون متشككا في كل الروايات التي أتت بها الأديان وربما حتى لا يؤمن بوجود إلاه بالطريقة الشخصية أو التجسدية (بمعنى أن الإله شخص محدد يمكن تعريفه بل ووصفه بصفات شخصية كالغضب والرحمة إلخ) لكنه في ذات الوقت يؤمن بقوة أو رابط في هذا الكون يجمعنا وجميع الكائنات حية كانت أو غير حية.

كل دين من الأديان يوجد فيه هذان النوعان ، وإن كان الجانب الطقوسي هو صاحب النفوذ والسلطة ، لكنه في ذات الوقت (وللمفارقة) تنفر منه الأغلبية من أتباع دينه وتنخدع به في أحيان كثيرة لسهولة الخلط بين الإثنين في أذهان العامة.

لننزل قليلا إلى واقعنا المعاش حتى لانغرق في التعريفات (أو التفلسف). كيف تختار أصدقاءك؟ كيف تختار شريك أو شريكة حياتك؟ لو كنت في بلد ديمقراطي كيف تختار ممثليك في البرلمان والبلديات والرئاسة وخلافه؟ كيف تختار شريكك في عمل تجاري؟

هب أنك تاجر أو رجل أعمال وتريد اختيار شريك (أو شركاء) لتأسيس مشروع ما ، تجاري أو صناعي. هل تختار هذا الشخص وتثق فيه لأنه دائم التردد على المسجد أو لأنه يطيل لحيته أو يكثر من سماع أو قراءة القرآن ، في الوقت الذي لا تعلم شيئا آخر ذا قيمة عن شخصيته الحقيقية أو امانته أو عن كفاءته وأهليته للعمل المنوط به؟

ولو كنت تبحث عن شريكة للحياة هل تكون أولوياتك هي الحجاب أوالتدين الظاهر لها أو لعائلتها. هل مثلا حاولت أن تعلم شيئا عن شخصية الفتاة نفسها وطريقة تفكيرها ونظرتها للحياة وتعاملها مع الآخرين. قد تكون الفتاة محجبة أو منتقبة أو كثيرة الصلاة أو من المترددين على المسجد ولكنها مثلا مغرورة أو لم تتعلم شيئا عن معاملة واحترام الرجل (وأقصد هنا تقديره كإنسان من غير أي تحيز ذكوري) وقد تكون قاسية على شريكها وأولادها. نفس الكلام يقال أيضا عن اختيار الرجل الملتحي أو المتدين أو النشيط في تجمع ديني ما حين اختيار المرأة له كشريك حياة.

ثم من تختاره من أصدقائك؟ هل لا بد أن يكون متدينا أو مكثرا لزيارة المساجد. هل من الممكن أن يكون لك صديق حميم (تلجأ إليه وقت الشدة وتفضي إليه بأدق أسرارك وتأخذ برأيه في الاعتبار) منتم لدين أو مذهب مخالف أو متشكك أو حتى ملحد. من المؤكد أن الكثير منا قابل أناسا كثيرين ممن نعتبرهم محترمين أو أكفاء أو طيبين لكن هل نصل إلى درجة الثقة بهم كأصدقاء ولا نكتفي بكونهم معارف.

نفس الكلام يقال عن السياسيين الذين يرشحون أنفسهم للانتخابات (على فرض أن هناك ديمقراطية أو جزء منها على الأقل) وهذا يشمل أيضا اتحادات طلاب المدارس والجامعات والنقابات العمالية والمهنية. هل نختاره (أو نختارها) من غير محاولة معرفة البرنامج الانتخابي والكفاءة للمنصب وسابقة الوفاء بالوعود إن كان منتخبا في السابق. حتى لو وثقنا به كشخص (إذا تخطينا مرحلة المظاهر الخادعة التي تحدثنا عنها من قبل) ، فهل نختاره بغض النظر عن انتمائه لحزب فاسد فاشل (وهل لا يثير ذلك عندنا الشكوك في نفعية هذا الشخص على أساس اختياره هذا ، حتى وإن كان ناجحا في مجاله كطبيب أو أستاذ جامعة أو لواء سابق في الجيش خلال حرب أكتوبر مثلا)؟

حتى لا أَفهم (بضم الفاء) خطأ أعيد تقرير أنني لا أنكر أهمية العبادات والطقوس بل إنها في أحيان كثيرة توصل إلى الروحانية التي تكلمت عنها. كل ما أريد إيصاله إلى الأذهان أن ننظر إلى قلوب الناس أولا ، وأن نحسن التعامل مع أولئك الروحانيين وأن نثق بهم (إن كانوا أهلا للثقة) وإن اختلفنا معهم دينيا أو فكريا. وأن نكف عن تقييم الناس والثقة بهم بحجم وكم ما يمارسونه من عبادات.

الهدف هنا هو الوصول إلى مجتمع إنساني أفضل تحكمه نفس القواعد الإنسانية في كل مكان. هناك مثلا كلام غير صحيح (ورد في أحد أشرطة هارون يحي) ادعى فيه أن سبب الحروب ومعاناة البشرية بدأت مع المادية أو الإلحاد. واستشهد بنماذج من النازية والفاشية والشيوعية (بالمناسبة فالنازية والفاشية لم تكن معادية للدين لكنها في الحقيقة كانت منحازة لدين أو مذهب على آخر - بالطبع مع خلط عرقي). يدحض هذا الرأي الحروب الدينية في أوروبا التي راح ضحيتها ملايين البشر وكذلك أكبر مجزرة في التاريخ البشري وهي الإبادة والتطهير العرقي للهنود الحمر ولسكان استراليا الأصليين (وكانت أبشعها تلك التي تمت في الولايات المتحدة قبل وبعد ما يسمى بالاستقلال والتي تمت على يد من يسمون أنفسهم بالبروتستانتيين الأطهار).

أما عن الإسلام (وأعني الفهم والممارسه) فلقد كان في السابق (وقت نهضته في القرون الأولى ، شاملا بغداد والأندلس ودمشق والقاهرة وبخارى وقرطاجة واصفهان وغيرها) روحانيا أكثر منه طقوسيا. كان هذا في الحقيقة سبب انتشاره الواسع سواء كان بحروب أو بغيرها ، كما حدث في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (الدول غير العربية حاليا) وشرق آسيا (المنظقة التي تضم إندونيسيا وماليزيا). أما الآن فلقد أصبحنا في حال يرثى له كما تعلمون (من تخلف وتفاوت طبقي وظلم وانتهاك لحقوق الإنسان وحروب وصراعات مذهبية وقبلية وطائفية). انظر مثلا إلى ضحايا الصراع المذهبي في العراق بين متطرفي الشيعة الذين يقتلون على الهوية ويستخدمون وسائل تعذيب من العصور الوسطى (الأوروبية) ، ومتطرفي السنة من القاعدة الذين يفجرون الناس في المساجد والأسواق وغيرها من التجمعات البشرية.

وطبعا بالرغم من تحول الكثير من المسيحيين في الغرب إلى الجانب الروحاني (والمادي أيضا والذي لم أجعله موضوعا للنقاش هنا) إلا أنه ما زال هناك المتطرفون الإنجيليون المتصهينون (ويتركزون في الولايات المتحدة). وفي اليهودية هناك اليهود المتشددون (المستوطنون مثالا ، وهم على خطى المستوطنين الأوروبيين المسيحيين في العالم المسمى بالجديد) ، والصهاينة عموما (رغم مادية الكثير منهم). وفي الهند هناك القوميون الهندوسيون المتطرفون. وفي مصر هناك الأقباط المتعصبون وكنيستهم الذين يستخدمون أساليب محاكم التفتيش مع زوجات الرهبان ومعتنقات الإسلام وكل مخالف لهم في الفكر والرأي مسلما كان أو مسيحيا. وبل حتى في اليابان ربما تتذكرون الجماعة التي قتلت الناس بالغاز في مترو أنفاق طوكيو!

الكثير من الطقوسيين ، وتحديدا الساسة الذين يتلاعبون بالدين لمآرب خاصة كأتباع الحزب الجمهوري المهاويس في أمريكا والأحزاب الطائفية في العراق. وبالطبع المؤسسة الوهابية الحاكمة في مملكة آل سعود (والتي تعتبر إبداء أي رأي مخالف وكذا أي نوع من المشاركة الفعالة كالمظاهرات والاعتصامات ، ليس فقط دفاعا عن حقوق إنسانية كما يحدث في الغرب بل أيضا دفاعا عن قضايا إسلامية بحتة كفلسطين مثلا – تعتبر ذلك فسقا وخروجا عن جماعة المسلمين – اقرأ هنا الحكام والمؤسسة الدينية).

بالمناسبة الإسلام حين قوته ونهضته لم تكن لديه مؤسسات ذات سلطة دينية كالمفتي أو شيخ الأزهر أو هيئة العلماء السعودية ، بل إن أصحاب المذاهب الأربعة لم يتولوا أي سلطة تقتضي بالطبع أن يحصل صاحبها على راتبه من الدولة (وهذه شبهة في حد ذاتها). خذ مثلا الإمام الأعظم أبا حنيفة الذي رفض تولي منصب القضاء ، ولو كان فعل لربما لم يكن أحد (بل وأعظم) الأئمة الأربعة (لأن هذا اختيار العلماء التلاميذ واللاحقين بل وحب عامة الناس الذين اختاروا مذهبا بعينه). الآن الإسلام وللأسف أخذ من المسيحية فكرة السلطة الدينية وأصبح لدينا مفتون رسميون يبيحون ويحرمون ما يشاء الحاكم أو كما تشاء مصالحهم الشخصية (أو الزعامية). كذلك أصبحت هناك جماعات تدعي أن تفسيرها هو الأشمل والأصلح للدين بل إنها هي من يجب اتباعها دون غيرها وتقديم الولاء والطاعة العمياء من أفرادها مهما رقوا في الفكر أو العلم (فالانحراف هنا ليس فرديا فقط ، بل أزعم أن أغلب الانحرافات الفكرية تكون جماعية وهي الأكثر خطورة) ؛ توقع هذا أيضا إذا وقعت دولة لهم فستكون تطبيقا لنفس طريقة التفكير على مدار أعم وأشمل وهو الشعب (الذي يحتاج إلى إعادة تربية وتأهيل ديني)!

ورمضان كريم!

(إبراهيم)

الخميس، ١٥ يوليو ٢٠١٠

ماذا تفعل إذا استمر مبارك في الحكم عشر سنين أخرى؟

1- تطفش من البلد (إن عرفت).
2- تنتحر (وتروح النار).
3- تنضم إلى فرقة اغتيالات (وغالبا هتفشل).
4- تمرض و/أو تموت من القهر (ويمكن تروح الجنة).

إذا كان هناك بدائل أخرى (غير الصبر أو التعويل على الشعب المصرى) من فضلكم دلونا عليها فالموضوع جد خطير!

الرجاء المراسلة على العنوان التالي:
سكة اليأس - بلد اللى يروح ما يرجعش - جمهورية الموز العربية الكبرى - رقم بريدي 1981-2020.‬

الثلاثاء، ٩ مارس ٢٠١٠

قراءة سياسية

- مبارك أيامه (أو أسابيعه أو شهوره) معدودة ، وجمال لن يصل إلى الحكم.
- الجيش سيحكم لفترة (عدة شهور أو سنة) قبل تغيير الدستور وإجراء انتخابات حرة. بعدها ربما تستقر الديمقراطية أو تنتكس مرة أخرى كالجزائر أو موريتانيا.
- القوى العظمى (أمريكا تحديدا) سيكون لها بعض من الدور (زاد أو قل).
- الإخوان كالعادة سيرضون بجزء من الكعكة.

(إبراهيم)